الذهبي
290
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال البكّائي ، عن ابن إسحاق : لمّا أراد اللَّه إظهار دينه ، وإعزاز نبيّه [ ( 1 ) ] ، خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في الموسم الّذي لقيه فيه الأنصار [ ( 2 ) ] ، فعرض نفسه على القبائل [ ( 3 ) ] ، كما كان يصنع [ ( 4 ) ] ، فبينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج [ ( 5 ) ] ، فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أشياخ من قومه ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لمّا لقيهم قال : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي يهود ؟ قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون أكلّمكم ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللَّه وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القرآن ، وكان ممّا صنع اللَّه به في الإسلام أنّ يهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا [ هم ] [ ( 6 ) ] أهل شرك وأوثان [ ( 7 ) ] ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا : إنّ نبيّنا مبعوث الآن ، قد أظلّ زمانه ، نتبعه ، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلمّا كلّم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أولئك النّفر ، ودعاهم إلى اللَّه ، قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلّموا واللَّه إنّه للنّبيّ الّذي توعّدكم [ ( 8 ) ] به يهود ، فلا تسبقنّكم إليه ، فأجابوه [ ( 9 ) ] وأسلموا وقالوا : إنّا تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ ما بينهم ، وعسى اللَّه أن يجمعهم بك فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الّذي أجبناك به [ ( 10 ) ] ، فإن يجمعهم اللَّه عليك فلا رجل أعزّ منك ، ثم انصرفوا [ ( 11 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] زاد ابن هشام « وإنجاز موعده له » . [ ( 2 ) ] في السيرة « النفر من الأنصار » . [ ( 3 ) ] في السيرة « قبائل العرب » . [ ( 4 ) ] في السيرة زيادة « في كل موسم » . [ ( 5 ) ] زاد في السيرة « أراد اللَّه بهم خيرا » . [ ( 6 ) ] إضافة من السيرة على الأصل . [ ( 7 ) ] في السيرة « وأصحاب أوثان » . [ ( 8 ) ] هكذا في الأصل ، والسيرة ، ودلائل النبوّة . أو في الدرر لابن عبد البر « تهدّدكم » . [ ( 9 ) ] في السيرة « فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام » . [ ( 10 ) ] في السيرة « أجبناك إليه » ، وفي الدرر « أجبناك له » . [ ( 11 ) ] في السيرة « ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدّقوا » .